قطب الدين الراوندي

146

فقه القرآن

وان لم ينو المقام عشرة أيام هناك وانما خرج نيته سفر بعيد الا أنه ينتظر قوما يتصلون به هناك اليوم أو غدا ، فالظاهر أنه يقصر . وحكى قتادة عن أبي العالية أن قصر الصلاة في حال الا من بنص القرآن ، قوله ( لتدخلن المسجد الحرام انشاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ) ( 1 ) . هذا إذا كان التقصير يراد بها في السفر كما يراد في الشعر بعد الاحرام . ومن شجون الحديث ان ابن عباس قال : اتخذت النصارى المشرق قبلة لقوله ( واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ) ( 2 ) فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة ، كما سجدت اليهود على حرف وجوههم لقوله ( وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ) ( 3 ) فسجدوا وجعلوا ينظرون إلى الجبل فوقهم بحرف وجوههم مخافة أن يقع عليهم فاتخذوها سنة . ( باب صلاة الخوف ) قال تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) ( 4 ) . اعلم أن صلاة الخوف على ضربين : أحدهما : صلاة شدة الخوف ، وهو إذا كان في المسلمين قلة لا يمكنهم أن يفترقوا فرقتين ، فعند ذلك يصلون فرادى ايماءا ، ويكون سجودهم [ على قربوس سرجهم ، فإن لم يتمكنوا من ذلك ركعوا وسجدوا بالايماء ويكون سجودهم ] ( 5 )

--> ( 1 ) سورة الفتح : 27 . ( 2 ) سورة مريم : 16 . ( 3 ) سورة الأعراف : 171 . ( 4 ) سورة النساء : 101 . ( 5 ) الزيادة من ج .